حاضرٌ بجسده .. شاردٌ بفِكرهُ
وكأنما أبحر بعيداً بخياله
من نظرات عينيه أدركت أن هناك أمر عميق يُفكر فيه
أهي الهموم يا صاحبي التي نالت منا نصيباً كبيراً ؟
أم ديونٌ أثقلت عليك ؟
بصمتٍ مُطبِق أجابني فراس ..
شفتاه باتت بلا حراك
عيناه .. بدت عليها الإجابة التي هي الملجأ الوحيد في كثير من الأحيان
الدموع
تركتُ فراس قليلاً يغسل همَ قلبه ويروحِ عن نفسه بدمعاته
حتى ارتوت نفسه وسُقي جفاف الحزن بداخله
كم هي مؤلمة تلك اللحظات التي لا يجد فيها المرء سوى دموعه
دموعه التي تفهمُ شعوره .. وتعطيه ما لا يعطيه أي كائنٍ آخر
بعدما هدأ صاحبي واطمأنت نفسه
بادرته قائلاً: ما بكَ يا صاحبي ؟
ما الذي يقطعُ نياط قلبي سوى رؤية أحبابي يتألمون وأنا مجرد مشاهدٍ لهذا المشهد ]التراجيدي[ !!
قال بعبرةٍ مخنوقة: اليوم راودني الحنين وعاد إليَّ طيفُ تلك الذكريات الرائعة
وما حالة القلب المعذّب إلا البحث عن ما يطفئ لهيب الحزن من بقاياهم و..........
أجهش صاحبي بالبكاء مرة أخرى لكنه نحيبٌ في هذه المرة وليست مجرد دمعات ..
قلت له: رويدكَ يا فراس
لا ألومُك على ما أنت فيه
ابكِ يا فراس .. ابكِ وأطفئ هماً لا ينطفئ إلا ببكائك
هذه الذكريات عادت بطيفها إليك محملة بذكراهم العَبِقة
أعلم أنك مررتَ على أطلالهم وبدأ ذلك اللحن الحزين يستلُ مدامعك
رحلوا ..
وتركوا دنيانا وما فيها
لن ننسى لحظة جمعتنا بهم
ولن ننسى لقمة شاركناها إياهم
وتلك الأطلال خيرُ شاهدٍ على كلامنا
حتى وإن أصبحت منطقةً [خطرة]
ووُضعت السياج من حولها
ستبقى ..
شاهدةً على لحظاتٍ مضت
وسويعاتٍ مرّت
وضحكاتٍ عَلت
بل وحتى أحزانٍ كدرت صفو ذل


























