[منطقةٌ خطرةٌ] !!

كتبهاعبدالرحمن الفايز ، في 23 أبريل 2007 الساعة: 04:38 ص

 jpg

 


 

رأيته شارد الذهن

حاضرٌ بجسده .. شاردٌ بفِكرهُ

وكأنما أبحر بعيداً بخياله

من نظرات عينيه أدركت أن هناك أمر عميق يُفكر فيه

أهي الهموم يا صاحبي التي نالت منا نصيباً كبيراً ؟

أم ديونٌ أثقلت عليك ؟

بصمتٍ مُطبِق أجابني فراس ..

شفتاه باتت بلا حراك

عيناه .. بدت عليها الإجابة التي هي الملجأ الوحيد في كثير من الأحيان

الدموع

تركتُ فراس قليلاً يغسل همَ قلبه ويروحِ عن نفسه بدمعاته

حتى ارتوت نفسه وسُقي جفاف الحزن بداخله

كم هي مؤلمة تلك اللحظات التي لا يجد فيها المرء سوى دموعه

دموعه التي تفهمُ شعوره .. وتعطيه ما لا يعطيه أي كائنٍ آخر

بعدما هدأ صاحبي واطمأنت نفسه

بادرته قائلاً: ما بكَ يا صاحبي ؟

ما الذي يقطعُ نياط قلبي سوى رؤية أحبابي يتألمون وأنا مجرد مشاهدٍ لهذا المشهد ]التراجيدي[ !!

قال بعبرةٍ مخنوقة: اليوم راودني الحنين وعاد إليَّ طيفُ تلك الذكريات الرائعة
وما حالة القلب المعذّب إلا البحث عن ما يطفئ لهيب الحزن من بقاياهم و..........

أجهش صاحبي بالبكاء مرة أخرى لكنه نحيبٌ في هذه المرة وليست مجرد دمعات ..

قلت له: رويدكَ يا فراس

لا ألومُك على ما أنت فيه

ابكِ يا فراس .. ابكِ وأطفئ هماً لا ينطفئ إلا ببكائك

هذه الذكريات عادت بطيفها إليك محملة بذكراهم العَبِقة

أعلم أنك مررتَ على أطلالهم وبدأ ذلك اللحن الحزين يستلُ مدامعك

رحلوا ..

وتركوا دنيانا وما فيها

لن ننسى لحظة جمعتنا بهم

ولن ننسى لقمة شاركناها إياهم

وتلك الأطلال خيرُ شاهدٍ على كلامنا

حتى وإن أصبحت منطقةً [خطرة]

ووُضعت السياج من حولها

ستبقى ..

شاهدةً على لحظاتٍ مضت

وسويعاتٍ مرّت

وضحكاتٍ عَلت

بل وحتى أحزانٍ كدرت صفو ذلك العيش

نعم ..

ستبقى شامخة يا فراس ..

ولن تنسى يداً لُطخت بالطين كي تشيّد صرحها

وأقداماً وطأت على ثراها

رحم الله أناساً سكنوا بها

وعاشوا بين طرقاتها آمنين

لم يفكروا ولو للحظة بأنها ستصبح [منطقةٌ خطرة]

ولم يطرأ على بالهم بأنها ستُحاط بالسياج يوماً

غفر الله لقلوبٍ بيضاء لم يعرف الحقدُ لها طريقاً

قم يا فراس ..

وامسح دموعك .. فستبقى تلك الأطلال

حتى لو تهدمت وتساقطت

ستبقى ذكراها في قلوبنا حيّة

مهما رأينا من روائع البنيان والفنون المعمارية

ستبقى تلك الأطلال من أروع ما رأت أعيننا

فقد حَوت أرواحاً نقيّة طاهرة

رحلت إلى بارئها

وتركت خلفها هذه الثروة العظيمة

فراس ..

أعطني يدك .. ودعنا نذهب إلى هناك

هي منطقةٌ خَطرة كما قالوا

لكنها والله آمنةٌ على نفوسنا

ومُبعدةٌ لأحزاننا

ومُطفأةٌ للهيب الشوق في قلوبنا

دعنا نُخاطر

ودعنا نُجازف

فما أبأس الأمان بين أنفسٍ جَشِعة وأنانيّة

وما أروع الخطر محدقاً بين طيفِ ذكرياتٍ جميلة طاهرة !!

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

7 تعليق على “[منطقةٌ خطرةٌ] !!”

  1. في أوقات ,

    قد تثمر لغة الحنين .. قد تبدو مُجدية ..

    أن ترفرف في قلبك بارقة أمل , يعني أن اللقاء سيكون..!حتماً سيكون .

    لغتك جميلة عبدالرحمن

  2. راااااااااااااائعة

    كلمات معبرة و مشاعر فياضة و إحساس مرهف

    يا للحنين كم عذب من مشتاق و كم أردى من عاشق

    ذهبوا و لم يبقوا لنا إلا الذكريات

    و إن طابت الذكريات فسيطيب اللقاء بإذن الله

    حتماً سيطيب

    أحرفك جميلة يا عبدالرحمن

    محبك عبدالمجيد

  3. فما أبأس الأمان بين أنفسٍ جَشِعة وأنانيّة

    وما أروع الخطر محدقاً بين طيفِ ذكرياتٍ جميلة طاهرة !!

    حروف رائعة عذبة

    هكذا تذهب كل الصور الجميلة بمجرد أن ينساها الزمان !

    حتى الذكريات .. كثيراً مايغتالها الحاضر !

    دمت بود

    ودام قلمك مبدعاً ..

    صمت يتحدث ….

  4. هكذا دومًا .. !

    نقتات على ماتبقى لنا من ذكريات الماضي ..

    .

    رااااااائعة جدًا تجبرك على الاستمرار في القراءة

    أمتعنا دااائمًا

    .

  5. كلماااااااااااااااااااااااات راااااااااااااااااائعة من إنسان رائع متابعون لك يا فاضل..

    رحــّـال

  6. السلام عليكم :)
    عذرًا على اقتحام المنطقة الخطرة !

    واجب صغير ينتظركم هنا

    http://www.nooooor.net/?p=63

    ~

  7. حقا رحم الله تلك القلوب..

    سلمت على ما خطته يداك..

    أشتقتِ لقراءة هذا الأسلوب في الكتابة..

    شكرا جزيلا لك..



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر